( نديـن تفشى ظاهرة الخوف من الإسلام فى بريطانيا ، والغرب ،
وانتشار الصورة النمطية فى الإعلام عن الإسلام ، والمسلمين ،
وربطها دائما بالإرهاب ، والتخلُّف والبربرية ) رئيس لجنة (
الاسلاموفوبيا ) فى بريطانيا البروفيسور جوردن كونواى نائب رئيس
جامعة ساسكسفي تقرير للجنته نشـر مؤخرا .
مجـرد مثال : (ارتفعت نسبة جرائم الكراهية في بريطانيا ستمائة
بالمائة في بريطانيا بسبب حضّ وسائل الإعلام الغربية على كراهية
المسلمين) !
مجرد مثال آخر : ( المشكلة ليست التطرف. الإسلام هو
المشكلة )، و(نحن في حرب مع منظمة إرهابية تدعى الإسلام ) مذيع
يدعى مايكل جراهام على محطة أمريكية مؤخرا
مجرد مثال ثالـث : ( إبني اكتسب كراهية الإسلام من
التلفزيون ) والدة قاتل مروة الشربيني
ملأ الغرب الإمتداد الجغرافي للبلاد الإسلامية
بالحروب ، وصدر إليه الدمار ، وزرع فيه دوامة المشكلات ، ورعى
السلطات الفاسدة لتحرم الشعوب من اللَّحاق بركب العصر ، وتآمر
عليه بكلِّ وسائل المكر
ثـم أطلـق علــى هذه الإمتـداد ( هلال الأزمات ) ، وهو الذي
صنعها !
واحتـلَّ بلاد الإسلام من الجزائر إلى الفلبيـن ، واقترف
فيها من الجرائم مالـم يقترفـه محـتلِّ في التاريـخ ، وزرع فيها
كيانا مسخا هو الكيان الصهيوني ، إنتهك فيه كلِّ حقوق الإنسان ،
وأتـى من الجرائـم ما تشمئز منه نفوس البشـر ، ليبقى العالم
الإسلامي في صراع لاينتهي .
ثم أطلق على المسلمين بأنهم إرهابيون !
وسعى بكلِّ سبيل لمنع الحضارة الإسلامية من العودة إلى
المنافسة العالمية ، ولوأدهـا في عقر دارها ، وإطفـاء نورها
.
فلمـَّا جاءت النتيجة أنَّ الإسلام بدأ ينتشر حتـى في الغرب ،
ويعلو صوته ، وترتفع مناراته ، صدم الغرب صدمة عنيفة ، أفقدته
توازنه ، فغدا يتخبـَّط ، ويتناقض مع نفسه ،
فبينا هو ينادي بالحريات العامـة ويتباهى بأنـَّه تميـَّز
بتحريـر الإنسان ، يضيِّق على الحرية الدينية التي هي أكثر
الحريات متَّسعـا في العالم ، ـ فحتـَّى في الصين وروسيـا
لاتمُنــع مآذن المسلمين ـ فحظر الحجاب في فرنسا ، وهاهـو يحارب
المآذن في سويسرا ، وتعلو فيه أصوات تقييد الحريات على المسلمين
في أوربا بصورة عامة !
لقـد كان الغرب يطمع أن يذيب أبناء المسلمين الذيـنَ
هاجروا إليـه ، في ثقافته ، فيخرج جيـلا ذا سحنة عربية ، وأخلاق
غربية ، يستعملهم لتحطيم حضارة الإسلام.
مقتفيا نهـج نابليون في رسالته التي أمر فيها ببعــث 500 أو
600 من مصر إلى فرنسا ـ بعدما رجـع من احتلاله وأناب نائبه ـ : (
فإذا ما وصل هؤلاء إلى فرنسا يُحجـزون مدة سنة ، أو سنتين ،
يشاهدون في أثنائها عظمة الأمـّة (الفرنسية) ، ويعتادون على
تقاليدنا ، ولغتنـا، ولما يعودون إلى مصر يكون لنا منهم حـزبٌ
يضم إلى غيرهم ) الأديب الكبير محمود شاكر ـ الطريق إلى
ثقافتنـا
وذلك إنطلاقا من العقلية الغربية التي تؤمن بتفوقها العرقي
العنصري ، منذ أن أطلـق المستشرق الفرنسي أرنيست رينان عام 1883م
، عبارته المشهورة :
( إنَّ من الضروري للروح "الآرية" العقلانية العلمية أن تقهر
عقلية الإسلام "السامية" غير العقلانية ) !
لقد كان يطمع في تلك نتيجة ، فكان العكس تماما ، وأصبح
الإسلام أسرع إنتشارا في أوربا من كلِّ العالـم ، ورأى الغرب
بأمِّ عينه ، أنه إذا أعطي الناس حريـة الإختيار ، فلن يختاروا
غير الإسلام ، وأنه ينتصـر في أيِّ بيئة يكـون ، وفي كلِّ الظروف
التي تحيط به ، ومهما كانت التحديات التي تواجهـه .
إذ كان هو دين الله تعالى ، الذي يوافق الفطرة ، ويناغم
العقـل ، ويطابـق أهـداف النفس السوية ، ويعايش الواقع بإنسجام
تام .
تماما كما اعترف كاردينال بول بوبارد ، أحـد المقرّبيــن من
البابا السابق : "إن الإسلام يشكل تحدياً مرعباً بالنسبة للغرب،
ومشكلاً خطيراً بالنسبة للأمل المسيحي".
نعم لقـد عاد الغرب إلى عقلية القرون الوسطى ، وارتد
القهقرى يسن قوانين تحارب الحريـَّات ، وتقف بين الإنسان وما
يختاره لنفسه !
لكن تعالـوْا أيها العقـلاء ، كيف نسيـنا أن أصحاب إعلان حقوق
الإنسان ، والمواطن الفرنسي ، هم الذين قبل أن يجـف حبر الأوراق
التي دونوا فيها إعلانهم الشهير ، قد عبئـوا الجيوش المدججة
بالسلاح ، بقيادة قائدهـم نابليون ليحتلُّوا مصر ، ويستعبـدوا
أهلها .
وكيف نسينا أنَّ الذين يتباهون بإبتكارهم شرعة حقوق الإنسان ،
هم أنفسهم الذين ـ وفي نفس تلك الأعـوام ـ قـد سطـت دولهم على
عالمنا فنهبـت ما فيه ، وعلى إفريقيا فسلبت ما تحتويه ، ولازالوا
يتحكمـون في مصائـر شعوب العالم ، ويسرقون ثرواتهم !
غير أننا أيضا يجب أن نقول من باب الإنصاف أنَّ في الغرب
مؤسسات تحترم الإسلام ، ومفكرين يعرفون قيمته ، ويعارضون محاربته
، وهـم ليسوا قلة ، بل كثرة وافرة ، وهم لحضارتنا أصدقـاء نعرف
حقهم ، ونحفظ معروفهـم .
لكن تبقى الغطرسة المثيرة للإشمئـزاز ، المغلفـِّة بالنفـاق
المفضـوح هي السمة الظاهرة للغرب.
وقـد قلت في مقالة سابقة : ( إنَّ دهشة الغرب المتقوقع
على ذاته ، المتغطرس بنفسه ، المزهّـو بأنه يملك وحـده حَّـق
السيطرة على كلّ شيء ، إذ كان متقدما في التكنلوجيا ، مما جعله
يرى نفسه مرجعية نهائية ، ومعيارا يحكم علــى جميع الحضارات ،
والظواهـر ، ويحولها إلى (مستعملات) له ، من حقِّه أن يوظفها
لأطماعه ، لأنـَّه الأقوى ، والأجدر بالبقـاء أقوى في نهاية
للتاريخ تحافظ على بقاءه الأقــوى !
إنّ دهشـته من كسر الإسلام لهذه الغطرسـة ، هو الذي أحـدث
في ضميره ، ردَّة الفعـل العنيـفه التي يظهرها في صورة العنصرية
المقيـتة ضد المسلمين ، والعداء للحرية ، ولحقوق الإنسان اللذين
طالمـا تبجّح بأنه المدافع عنهما.
غيـر أننا على يقيـن ، بأنّ الإسلام رغـم كلّ هذه المحن ،
سيمضـي شاقّـا طريقـه إلى القمَّـة ، حتى يبلغ أن يصنـع هـو
بجلالـة تعاليمه ، وسـموّ قيمه ، نهاية التاريخ بقيادتـه للعالـم
، بإذن الله تعالى .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله :
( كما قال تعالى : {وإذا خلوا عضوا عليكم
الأنامل من الغيظ} وذلك أشد الغيظ والحنق قال الله تعالى
: {قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات
الصدور} أي مهما كنتم تحسدون عليه المؤمنين ، ويغيظكم ذلك
منهم ، فاعلموا أن الله متمُّ نعمته على عباده المؤمنين ،
ومكمِّلُّ دينه ، ومعلٍ كلمته ، ومظهرُّ دينه ، فموتوا أنتم
بغيظكــم "إن الله عليم بذات الصدور" أي هو عليم بما تنطوي عليه
ضمائركم ، وتكنّه سرائركم من البغضاء ، والحسد ، والغلّ للمؤمنين
، وهو مجازيكم عليه في الدنيا ، بأن يريكم خلاف ما تؤملون )
.
والله أكبـر، ولله الحمد..
وهـو حسبنا ونعم
الوكيـل نعم المولى ونعم النصيـر